فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 71

وأخرج البخاري رحمه الله -رقم (4758) -, حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تقول: يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققن مروطهن فاختمرن بها. اهـ

والمرط: هو الإزار، وقد جاء في الحديث بعده برقم (4759) أنها قالت: لما نزلت... أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي (أي الأطراف) فاختمرن بها.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث من «الفتح» : ولابن أبي حاتم من طريق عبدالله بن عثمان بن خثيم عن صفية ما يوضح ذلك ولفظه: ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن فقالت: إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشد تصديقا بكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} , فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها كأن على رءوسهن الغربان.

قلت: وسند هذا الأثر عن عائشة -رضي الله عنها- صحيح. عبدالله بن عثمان بن خثيم: قال ابن معين: ثقة حجة. وصفية بنت شيبة كما في ترجمة عبدالله من «التهذيب» قد رأت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وحدثت عن عائشة وغيرها كما في ترجمتها من «التهذيب» .

فقارن أخي في الله نساء المهاجرين والأنصار في الحجاب وخروجهن للصلاة, كأن المرأة منهن غراب أسود، وبين عواهر عصرنا الجنديات ونحوهن لتعرف أنهن عدن تماما إلى تبرج الجاهلية الأولى، وتخلين عن تعاليم الإسلام والخمار والحجاب والعفة، فاللهم إنا نشكو إليك هؤلاء العواهر ومن أعانهن على هذا المنكر الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت