فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأخرج البخاري رقم (2218) , ومسلم رقم (1457) , من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبدالله بن زمعة في غلام، فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد لي أنه ابنه انظر إلى شبهه. وقال عبدالله بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة بن أبي وقاص فقال: (( هو لك يا عبدالله بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة ) ). فلم تره سودة قط. اهـ
وأخرج البخاري رقم (2053) بلفظ ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( احتجبي منه ) )لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( واحتجبي منه يا سودة ) )مع حكمه بأن ذاك الغلام أخوها لأبيها، لكن لما رأى الشبه البين فيه من غير زمعة، فإلحاقه بزمعة يقتضي أن لا تحتجب منه سودة بنت زمعة؛ لأنه على ذلك أخوها، وشبهه بعتبة يقتضي أن تحتجب منه لأنه على ذلك أجنبي عنها، فأمر سودة بنت زمعة بالاحتجاب منه احتياطا. اهـ من «الفتح» (4/292) باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات.
وقوله في الحديث (( الولد للفراش ) )أي ولد الزنا لأمه لأنها فراش، و (( العاهر ) )هو الزاني، (( له الحجر ) )أي الخيبة.
ومعنى ذلك أن عتبة بن أبي وقاص محتمل أنه زنى بجارية زمعة في الجاهلية, فأنجبت منه ولدا على فراش زمعة، فكان الولد لها وبما أنه هو سيدها كان ولدها له بالرق من الجارية، والله أعلم.
وشاهدنا من الحديث أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لزوجته سودة بالاحتجاب من ذلك الغلام مع احتمال أنه أخوها، ومع ذلك أمرها بالحجاب منه فكيف بمن هو أجنبي لا شك فيه.