فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال النووي رحمه الله: فرأى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن على فاطمة من الاعتداد عندها حرجا من حيث أنه يلزمها التحفظ من نظرهم إليها، ومن نظرها إليهم، وفي التحفظ من هذا مع كثرة ترددهم مشقة ظاهرة فأمرها بالاعتداد عند ابن أم مكتوم, لأنه لا يبصر ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك... بل الصحيح الذي عليه جمهور العلماء وأكثر الصحابة أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها لقوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [1] .
ثم استدل بحديث نبهان عن أم سلمة أن ابن أم مكتوم دخل فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأم سلمة وميمونة: (( احتجبن منه ) )فقالتا: إنه أعمى لا يبصرنا. فقال: (( أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟!... ) ). ثم قال النووي: حديث حسن لا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة [2] وأما أمر فاطمة بالاعتداد عند ابن أم مكتوم ففيه أنها آمنة من نظره وهي مأمورة بغض بصرها. والله أعلم.
وأخرج أحمد في «المسند» (4/197و205) , وأبويعلى في «المسند» (6/426 بتحقيق إرشاد الحق الأثري) . من طريق حماد بن سلمة قال حدثنا أبوجعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة... عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قال: بينما نحن مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في هذا الشعب إذ قال: (( انظروا هل ترون شيئا ) )فقلنا: نرى غربانا فيها غراب أعصم أحمر المنقارين والرجلين. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان ) ). اهـ
(1) ... سورة النور، الآية:30-31.
(2) ... بل هو ضعيف لضعف نبهان.