فالجواب: أما قوله ( تعس عبد الدينار) فلم يرد به الإسم, وإنما أراد به الوصف, والدعاء على من يعبد قلبه الدينار والدرهم, فرضي بعبوديتها عن عبودية ربه تعالى, وذكر الأثمان والملابس وهما جمال الباطن والظاهر
أما قوله (أنا ابن عبد المطلب) فهذا ليس من باب إنشاء التسمية بذلك, وإنما هو باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره, والأخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم
ولا وجه لتخصيص أبي محمد بن حزم ذلك بعبد المطلب خاصة, فقد كان الصحابة يسمون بني عبد شمس, وبني عبد الدار بأسمائهم, ولا ينكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - , فباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء, فيجوز ما لا يجوز في الإنشاء
فصل
? ومن المحرم التسمية ( بملك الملوك ) , و ( سلطان السلاطين ) و (شاهنشاه) [1]
(1) - قال العلامة (ابن رجب) في (( ذيل طبقات الحنابلة ) ) (3\69) :قال (ابن الجوزي) في (( تاريخه ) ): إن جلال الدولة أمره أن يكتب (شاهنشاه) الأعظم ملك الملوك , وخطب له بذلك , فنفر العامة, ورجم الخطباء , ووقعت فتنة , وذلك سنة 429 هـ فاستفتى الفقهاء فكتب الصيمري: أن هذه الأسماء يعتبر فيها القصد والنية, وكتب (أبو الطيب الطبري) : أن إطلاق (ملك الملوك) جائز ويكون معناه ملك الملوك الأرض, وإذا جاز أن يقال (قاضي القضاة) و (كافي الكفاة) جاز أن يقال (ملك الملوك) وكتب التميمي نحو ذلك, وذكر (محمد بن عبدالملك الهمذاني) : أن القاضي الماوردي منع من جواز ذلك
قال (ابن الجوزي) : والذي ذكره الأكثرون هو القياس, إذا قصد به ملوك الدنيا, إلا أني لا أرى إلا ما رآه الماوردي, لأنه قد صح في الحديث ما يدل على المنع,لكنهم عن النقل بمعزل, ثم ساق حديث أبى هريرة الذي في الصحيحين وابن الجوزي وافق على جواز التسمية بقاضي القضاة ونحوه ...وكان شيخنا أبو عمر عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي قاضي الديار المصرية وابن قاضيها يمنع الناس أن يخاطبوه بقاضي القضاة, أو يكتبوا له ذلك و أمرهم أن يبدلوا ذلك ( بقاضي ال(مسلم) ين ), وقال: إن اللفظ مأثور عن علي - رضي الله عنه - .اهـ
-قال (ابن الصلاح) في (( فتاويه ) ) (1\80) : بلغنا أن الملك الملقب (بجلال الدولة) من ملوك الديلم المتسلطين على الخلفاء, لما زيد في ألقابه (شاهان شاه الأعظم ملك الملوك) , وخطب له بذلك ببغداد على المنبر, جرى في ذلك إستفتاء فقهاء بغداد في جواز ذلك, وذلك في سنة تسع وعشرين وأربع مائة وأفتى غير واحد من أئمة العصر بجواز ذلك,منهم القاضي الإمام أبو الطيب الطبري, وأبو القاسم الكرخي, وابن البيضاوي, والقاضي أبو عبد الله الصيمري الحنفي, وأبو محمد التميمي الحنبلي, ولم يفت معهم القاضي أبو الحسن الماوردي, فكتب إليه كاتب الخليفة يخصه بالإستفتاء في ذلك, فأفتى بأن ذلك لا يجوز ولقد أصاب في ذلك ,و أخطؤا في تجويزه, فلما وقفوا على جوابه تصدوا لنقضه, وأطال القاضيان (أبو الطيب الطبري) , و (أبو عبد الله الصيمري) في التشنيع عليه, فأجاب الماوردي عن كلامهما يذكر فيه أنهما أخطئا من وجوه منها أنه لا يسوغ لمفت إذا أفتى أن يتعرض لجواب غيره برد ولا بتخطئة, ويجيب بما عنده من موافقة أو مخالفة,فقد يفتي بعض أصحاب الشافعي بما يخالفهم فيه أصحاب أبي حنيفة فلا يتعرض أحد منهم لرد على صاحبه والله أعلم
قال (الأسنوي) : اقتصر النووي في شرح المهذب على التحريم, وذكره في الأذكار مرتين فقال في المرة الثانية وهي في أواخر الكتاب إنه محرم تحريما غليظا .اهـ