ولا ينافي هذا قوله (( أنا سيد ولد آدم ) )فإن هذا إخبار منه عما أعطاه الله من سيادة النوع الإنساني, وفضله وشرفه عليهم, وأما وصف الرب تعالى بأنه السيد فذلك وصف لربه على الإطلاق, فإن سيد الخلق هو مالك أمرهم, الذي إليه يرجعون, وبأمره يعلمون, وعن قوله يصدرون, فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقا له سبحانه وتعالى وملكا له, ليس لهم غنى عنه طرفة عين, وكل رغباتهم إليه, وكل حوائجهم إليه, كان هو سبحانه وتعالى السيد على الحقيقة
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنه - في تفسير قول (الله الصمد) قال السيد الذي كمل سؤدده [1]
والمقصود أنه لا يجوز لأحد أن يتسمى بأسماء الله المختصة به
وأما الأسماء التي تطلق عليه وعلى غيره كالسميع, والبصير, والرؤوف, والرحيم, فيجوز أن يخبر بمعانيها عن المخلوق, ولا يجوز أن يتسمى بها على الإطلاق, بحيث يطلق عليه كما يطلق على الرب تعالى
فصل
ومما يمنع منه التسمية بأسماء القرآن وسوره, مثل (طه) , و (يس) , و (حم) , وقد نص (مالك) على كراهة التسمية بـ (يس) , ذكره السهلي
وأما يذكره العوام أن (يس) و (طه) من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - ,فغير صحيح ليس ذلك في حديث صحيح ولا حسن ولا مرسل ولا أثر عن صاحب, وإنما هذه الحروف مثل (ألم) و (حم) و (ألر) ونحوها
فصل
واختلف في كراهة التسمي بأسماء الأنبياء, على قولين:أحدهما: أنه لا يكره , وهذا قول الأكثرين, وهو الصواب
والثاني: يكره , قال (أبو بكر بن أبي شيبة) (25908) في باب ما يكره من الأسماء, حدثنا الفضل بن دكين, عن أبي جلدة, عن أبي العالية:
(( تفعلون شرا من ذلك تسمون أولادكم أسماء الأنبياء, ثم تلعنونهم ) )
(1) - أخرجه الطبري في تفسيره (12\ 744\38329) وعلي بن طلحة قال دحيم: لم يسمع التفسير من ابن عباس وقال أبو حاتم علي بن أبى طلحة عن ابن عباس مرسل