وأصرح من ذلك ما حكاه أبو القاسم السهيلي في (( الروض ) ) [1] فقال: وكان من مذهب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كراهة التسمي بأسماء الأنبياء
قلت: وصاحب هذا القول قصد صيانة أسمائهم عن الابتذال, وما يعرض لها من سوء الخطاب عند الغضب, وغيره
وقد قال سعيد بن المسيب: (( أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء ) ) [2]
وفي (( تاريخ ابن أبي خيثمة ) ): (( أن طلحة - رضي الله عنه - كان له عشرة من الولد كل منهم اسمه اسم نبي, وكان للزبير - رضي الله عنه - عشرة كلهم تسمى باسم شهيد, فقال له طلحة: أنا أسميهم بأسماء الأنبياء, وأنت تسمي بأسماء الشهداء, فقال له الزبير: فإني أطمع أن يكون بني شهداء, ولا تطمع أن يكون بنوك أنبياء ) )
وقد ثبت في (( صحيح مسلم ) ) (2145) عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال:
(( ولد لي غلام فأتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - , فسماه إبراهيم, وحنكه بتمرة ) )
وقال (البخاري) في (( صحيحه ) ) (6194) , باب من تسمى بأسماء الأنبياء, حدثنا ابن أيمن, حدثنا ابن بشر, حدثنا إسماعيل قال:
(( قلت لابن أبي أوفى - رضي الله عنه: رأيت إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات صغيرا, ولو قضي أن يكون بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - نبي عاش ابنه, ولكن لا نبي بعده ) )
ثم ذكر (6195) حديث البراء - رضي الله عنه:
(( لما مات إبراهيم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن له مرضعا في الجنة ) )
وفي (( صحيح مسلم ) ) (2135) باب التسمي بأسماء الأنبياء والصالحين, ثم ذكر حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال:
(( لما قدمت نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون يا أخت هارون, وموسى قبل عيسى بكذا وكذا, فلما قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألته عن ذلك, فقال: إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم, والصالحين قبلهم)
(1) - هو كتاب (( الروض الأنف شرح سيرة ابن هشام ) )وهو مطبوع في (4) مجلدات
(2) - أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه (25910)