وكلامه في إسماعيل بن عياش غير مقبول كله, فإن رواية إسماعيل عن الشاميين عند الجمهور قوية, وهذا منها , وإنما ضعفوه في روايته عن غير أهل الشام ,نص على ذلك يحيى بن معين , وأحمد بن حنبل , وعلي بن المديني, وعمرو بن علي الفلاس ,وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم , والبخاري, ويعقوب بن سفيان, ويعقوب بن شيبة, وأبو إسحاق الجوزجاني, والنسائي, والدولابي, وأبو أحمد بن عدي, وآخرون وقد وثقه بعضهم مطلقا, والعجب أن ابن حبان موافق للجماعة على أن حديثه عن الشاميين مستقيم, وهذه عبارته فيه: كان إسماعيل من الحفاظ المتقنين في حديثهم , فلما كبر تغير حفظه, فما حفظه في صباه وحداثته أتى به على وجهه, وما حفظه على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه, وأدخل الإسناد في الإسناد, وألزق المتن بالمتن انتهى
فهذا كما تراه قيد كلامه بحديث الغرباء, وليس حديثه المتقدم من حديثه عن الغرباء, وإنما هو من روايته عن شامي, وهو الأوزاعي, وأما إشارته إلى أنه تغير حفظه, واختلط فقد استوعبت كلام المتقدمين فيه في كتابي (( تهذيب التهذيب ) )ولم أجد عن أحد منهم أنه نسبه إلى الاختلاط, وإنما نسبوه إلى سوء الحفظ في حديثه عن غير الشاميين, كأنه كان إذا رحل إلى الحجاز أو العراق اتكل على حفظه, فيخطئ في أحاديثهم
قال يعقوب بن سفيان: تكلم ناس في إسماعيل بن عياش, وإسماعيل ثقة عدل, أعلم الناس بحديث الشام, وأكثر ما قالوا يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين انتهى
ومع كون إسماعيل بهذا الوصف وحديثه المتقدم عن شامي فلم ينفرد به كما قال ابن حبان, وابن الجوزي, وإنما انفرد بذكر عمر فيه خاصة, على أن الرواة عنه لم يتفقوا على ذلك
فقد رواه (الحارث بن أبي أسامة) في (( مسنده ) ), و (أبو نعيم) في (( دلائل النبوة ) )من طريقه, قال حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل بن عياش, عن عبد الرحمن بن عمرو, عن الزهري, عن سعيد بن المسيب, قال: ولد لأخى أم سلمة فذكر الحديث...