فهرس الكتاب
فلا بد للأبناء أن يقابلوا ذلك الإحسان والجميل والحب والعطف والشفقة من الأب بأكثر منه . لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ من صنع إليه معروفًا فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا ، فقد أبلغ في الثناء ] ( المشكاة 3024 وهو حديث جيد ) ، وقال عليه الصلاة والسلام: [ من لم يشكر الناس لم يشكر الله ] ( الترمذي وأحمد وإسناده صحيح انظر المشكاة3025 ) ويصدق ذلك قوله تعالى: { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله عان على كل شيء حسيبًا } ( النساء 86 ) . فإذا كان ذلك في السلام والتحية فما بالك أيها الابن وأيتها البنت بالتربية والتعليم الذي كلف الوالد جهدًا ووقتًا ومالًا ، ألا يستحق منا جميعًا أن نكافئه على الأقل بمثل ما قدم ؟ بلى والله ! إذن أين الهمة ؟ وأين الطاعة بالمعروف ؟ وأين البر والإحسان ؟
6-الدعاء لهما:
لقد دعا المولى جل وعلا وحث الدعاء للوالدين لأنهما أصل الأبناء، فلذلك وجب الدعاء لهما في حياتهما وبعد موتهما، قال تعالى: { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا } [ الإسراء ] .
وقد حث النبي ( على الدعاء للوالدين بعد موتهما برًا بهما ، فقال عليه الصلاة والسلام:(( إذا مات بن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) ) [ مسلم ] .
وذكر العلماء أن أفضل ما يقدم للوالدين من البر بعد موتهما هو الدعاء لهما، وعلى الابن أن يتخير مواضع إجابة الدعاء، والمواطن التي يستجاب فيها الدعاء ، حتى يقدم ذلك لوالديه برًا بهما .
فيجد الابن ويجتهد في الدعاء لوالديه حتى يصل ذلك لهما وينفعهما عند ربهما بعد موتهما، ويدعو لهما بالرحمة والمغفرة وأن يجزل لهما المثوبة والأجر ويغفر لهما الزلل والوزر، وأن يعفو عنهما ويتجاوز عنها ، ويغفر لهما ما قدما وما أخرا وما أسررا وما أعلنا ، وأن يجعل الجنة مآلهما، وأن ينجيهما من النار، إلى غير ذلك من الدعاء لهما .