فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 52

زيارة الوالدين من أوجب الواجبات التي لا غنى للأبناء عنها، وذلك من أجل تفقد أحوالهما ورعايتهما ومعرفة ما يحتاجان إليه من متطلبات الحياة وضرورياتها، فزر والديك وأدخل على قلوبهما الانشراح والفرح والسرور والغبطة بزيارتك لهما ، وتجاذب معهما أطراف الحديث وليكن ذلك بلطف ولين جانب منك، واحذر أثناء حديثك معهما أن ترفع صوتك عليهما أو تقاطعهما أثناء حديثهما، وإن رأيت أنهما قد رغبا في النوم والراحة فلتقطع حديثك بكل أدب واحترام حتى لا تحرجهما، فلن يقولا لك أخرج، ولكن تفهمًا منك أنت لما يريدان ، وعليك أن تستشف ذلك من نظرهما وكلامهما وحركتهما . فزرهما كلما رغبا في ذلك، ولا أفضل ولا أجمل عند الوالدين من أن يدخل ابنهما عليهما بهدية تدخل السرور والبهجة عليهما وتزيد صلة الرحم وتقويها، خصوصًا بعد زواج الأبناء، فإن الأب والأم يحسان بفراغ كبير في المنزل ويشعران بشيء من الوحدة، وبعض العناء والتعب وذلك لأنهما قبل ذلك كانا يشعران بالراحة والاطمئنان عندما كان الأبناء بينهما وحولهما ومعهما ، يضحكان ويلعبان ويتحدثان مع هذا وهذه، وكان الأبناء يقومان بخدمات والديهم، وإجابة طلباتهم وتلبيتها، أما بعد زواج الأبناء وخروجهم من منزل والديهم فيشعر الأبوان بالوحدة وعدم الاطمئنان وبعض التعب والكدر، ويشعران بوقت فراغ كبير ، حيث ملأ الأبناء قلوب والديهم محبة وعطفًا ، وامتلأ البيت بحركاتهم وسكناتهم ولعبهم والضحك ، فمن أجل ذلك وجب على الأبناء رعاية الوالدين وزيارتهما وتفقد حالهما وإجابة دعوتهما، وتلبية طلبهما بكل حب وتقدير وإخلاص وعدم تذمر، والتودد إليهما والتحبب لهما وزيارتهما في كل وقت وحين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت