فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 52

وكم سمعنا عن والدين يعيشان عيشة تعيسة شقية مع ولدهما وزوجته، فالولد والزوجة يأكلان ويشربان ألذ وأطيب وأشهى المأكولات والمشروبات ، والوالدان يقومان وينامان على ألم الجوع والعطش ، ويذهب العاق والعاقة إلى المنتزهات ويتركان الوالدين بين أربع جدران يقاسيان ألم المرض والتعب، والحسرة والوحدة ، فإذا مرضت الزوجة مرضًا بسيطًا سهلًا يستطيع علاجه الممرض أو الصيدلاني أقام الدنيا ولم يقعدها فيذهب بها إلى أرقى المستشفيات وأكبر المستوصفات ، ويعرضها على أكابر الأطباء وجهابذتهم ، أما إذا مرض الوالدان تأفف من مرضهما، وصاح في وجههما، دائمًا مرضى ، وأبدًا سقمًا ، ويذهب إلى الصيدلية ويجلب لهما علاجًا، وقد لا يجلب لهما شيئًا ويطلب منهما الصبر وقد يذكرهما بأهمية الصبر ومراتبه ، لا تعليمًا ، ولاكن عقوقًا وجرمًا ، وقد ينهرهما ويزجرهما وكل ذلك من العقوق الذي لا يُرضي الله ولا نبيه ولا يرضى عن ذلك من لديه مثقال ذرة من إيمان .

فهكذا يكون جزاء الإحسان ، هكذا يكون رد الجميل ، أيقابل الحب والحنان، بالكراهية والغلظة، أيقابل العطف والبر بالقسوة والعقوق .

لكما أيها الوالدان:

أيها الوالدان الكريمان، أيها الوالدان وفقكما ربكما ورعاكما وأقر أعينكما بصلاح أبنائكما ، إذا أردتما أن يبركما أبنائكما فكونا عونًا لهم على ذلك بعد الله عز وجل وذلك بأمور ينبغي مراعاتها من قبلكما وهذه الأمور لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار حتى تدفعا أبنائكما للبر بكما:

أولًا: التربية الصحيحة السليمة:

وذلك بأن تكون تربية الأبناء تربية موافقة لكتاب الله تعالى وسنة نبيه ( باتباع الأوامر واجتناب النواهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت