فهرس الكتاب
19-وأضفنا إلى كل ذلك أن الحفائر الأثرية التي جرت حول المدينة كشفت أنه في العصر البرونزي 2600-1800ق.م كانت المنطقة عامرة وما حولها باليبوسيين .. وأن الفتح الإسلامي جاء والمدينة خالية تمامًا من اليهود لأنها كانت محرمة عليهم، وهم من بعد موسى ومن بعد الغزو البابلي والروماني، قد قطعهم الله في الأرض أممًا، ومزّقهم كل ممزق .. وأن وجودهم المتقطع على مدار هذه الفترة كان وجودًا طارئًا لم تقم لهم خلاله ملك ولا دولة ، تأكد لنا عدم أحقيتهم لا في مدينة القدس فحسب بل ولا في أي شبر من أرض فلسطين .. وأصبح لزامًا على كل مسلم أن يطلع بدوره في السعي الدائم لأن تظل هذه القضية ساخنة ومحور اهتمامه وفي عدم الرضوخ لما يسمى بسياسة الأمر الواقع وعدم المبالغة في وصف قوة العدو والإعداد له بكل ما أوتي من قوة ورفض التطبيع معه، وفي استشعار الهم واستثمار كل الطاقات لخدمة القضية وبث روح الأمل والتفاؤل وتمني الشهادة في سبيل الله والعمل على تربية جيل النصر المنشود، وأن يستحضر معنى ما جاء في قوله تعالى: (فلا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المصير .. آل عمران/196، 197) ، وقوله: (هو الذي أخرج الذين كفروا من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار.. الحشر/2) .. بل وعرفنا أن ما فعله عمر عشية تسلم مفاتيح بيت المقدس حين اشترط عليه أهل إيلياء وأقرهم على ذلك بطريرك القدس ألا يسمح لليهود بدخولها أو الإقامة فيها، لم يأت من فراغ، وازداد يقيننا بوجوب أن يظل العهد العمري محترمًا ومعمولا به لأن المسلمين مأمورون أن يتبعوا سنة الخلفاء الراشدين المهديين ولا ريب أن عمر أحدهم .