فهرس الكتاب
ولعلنا ندرك الآن أكثر من أي وقت مضى أن دين الله الخاتم يحتم على المنتسبين إلى محمد وإسماعيل عليهما السلام والراغبين في ملة أبيهم إبراهيم، أن يحرروا تلك البقاع المباركة باعتبارهم وحدهم أصحاب الحق الشرعي والتاريخي فيها، والمؤتمنين عليها وبخاصة أن التاريخ يشهد ولا يزال سيل الفظائع التي يرتكبها معشر يهود في حقها وفى حق أصحابها المقيمين بها، كما يشهد ما أصابها عندما احتلها الصليبيون من قبل وقتلوا وذبحوا فيها وفى مسجدها- باسم المسيح نبي الرحمة والمحبة الذي هو منهم براء- ما يقرب من السبعين ألفًا من المسلمين دون تمييز بين شيخ أو امرأة أو عالم دين أو طفل أو مقاتل، وبقيت ترزح تحت أيديهم تسعين عامًا أهلكوا خلالها الحرث والنسل إلى أن حررها القائد المسلم صلاح الدين عام 1187م.
الحقيقة العاشرة: عاجل مستقبل أرض الميعاد وآجله يحدده الشرع الحنيف وسنن الله الكونية لا أمزجة البشر:
وابتناءً على ما سبق فإن موقع النزاع الآن بين بنى إسرائيل وبنى إسماعيل على تحقيق وعد الله لا محل له، لأن هذا الوعد قد قضى الله فيه بأمر، وقد قضى سبحانه ضمن ما قضاه ألا حق لبنى إسرائيل في هذا الوعد بعد بزوغ فجر الإسلام، لا لأنه كان موقوتًا بمدة معينة انتهت وفقط، بل ولأنهم مع ذلك تعدوا- باحتيالهم على محارم الله ومخالفتهم وصاياه وشريعته، وباجترائهم على أنبيائه والصلحاء من عباده- وفي أثناء مدتهم وفترة تحققه فيهم، حدود اللياقة مع الله ورسله.
ولو أنهم استقاموا على الطريقة لظل موعود الله لهم ومعهم إلى أن أسلموه لأبناء أعمامهم عن طواعية اقتداءً بحال أنبيائهم مع نبينا ليلة الإسراء، ولكان لهم في ذلك أيضا الشرف أن لم يخرج هذا الأمر إلى أحد من غيرهم، بل ولما سلط الله عليهم ومن قبل ذلك بزمن طويل وإلى يوم القيامة من يسومونهم من كل أمة سوء العذاب.