فهرس الكتاب
يقول ابن كثير في تفسير قول الله تعالى (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب .. الأعراف/167) :"إن موسى عليه السلام ضرب عليهم الخراج سبع سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وكان أول من ضرب الخراج، ثم كانوا في قهر الملوك من اليونانيين والكشدانيين والكلدانيين ثم صاروا إلى قهر النصارى وإذلالهم إياهم وأخذهم منهم الجزية والخراج، ثم جاء الإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم فكانوا تحت قهره وذمته يؤدون الخراج والجزية"، إنه الملخص الأمين والشديد الإيجاز لتاريخهم الحالك السواد.
لقد ذهب وعد بنى إسرائيل- بعد أن كثر فيهم الخبث وافتقد فيهم الأمل - إلى غير رجعة، وإذا كان حال أكثرهم مع موسى هو ما ذكرنا فقد (خلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه.. الأعراف/ 169) ، ولقد وصل الأمر بهذا الخلف الممتد إلى يوم القيامة على الرغم من أنه ورث التوراة عمن سبقه، لأن يصير حاله أسوأ من حال من سبقه، وأن يعتاض عن بذل الحق ونشره، بعرَض الحياة الدنيا، وكلما لاح له معصية واقعها ولا يبالي ، وما اتباع كل الوسائل الرخيصة في تحقيق مأربه وانتهاج مبدأ الغاية تبرر الوسيلة بخافٍ على أحد، ناهيك عما جبل عليه من عنصرية تجسدت في الاعتداء على الآخرين بعد هدم منازلهم وإخراجهم من ديارهم بغير حق واستحلال أموال ودماء الغير وتعطش لانتهاك حرمة هذا الغير دون مراعاة لأية مبادئ أو قيم، وقد شاءت إرادة الله أن تنكشف (بروتوكولات حكماء صهيون) لتبدي حجم المؤامرة الجهنمية التي اجتمع عليها أبالسة الأرض وأجمعوا والتي تهدف إلى إفساد العالم وانحلاله لإخضاعه في النهاية لمصلحة اليهود ولسيطرتهم دون سائر البشر.