فهرس الكتاب
لأجل ذلك كله استحق هذا الخلف بموجب سنن الله الكونية في إهلاك من كثر الخبث فيهم ولا يتناهون عن منكر فعلوه.. وعيده لا وعده، حيث يقول سبحانه: (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم* وقطعناهم في الأرض أممًا .. الأعراف/167، 168) ، إذ أنى لقوم هذا حالهم أن تقوم لهم قائمة أو تقم لهم دولة، اللهم إلا إذا تساووا مع عدوهم في المعصية فحينذاك تظل لهم الغلبة لكونهم حسب ما تقضى به قوانين الحياة المادية أكثر عدة وبأشياعهم وبمن سيطروا على عقولهم أكثر عددًا، وفي ذلك يقول عز جاره وعظم سلطانه: (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرًا* إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرًا* عسى ربكم أن يرحمكم وان عدتم عدنا.. الإسراء/7، 8) .
لقد أوضح الحافظ ابن كثير (3/26) ، أن المراد بقوله: (فإذا جاء وعد الآخرة) :"أي أفسدتم الكرة الثانية"، كما ذكر ذلك الآلوسي في (روح المعاني) من المجلد التاسع، وفيما ذكراه- على ما سيأتي- ما يؤكد ربط الإفسادة الثانية بالكرة الثانية وربط الأخيرة بقوله: (جئنا بكم لفيفًا) وربط ذلك كله بما يحدث لليهود الآن.