الصفحة 108 من 121

فبموائمة ما ذكره الحافظ والآلوسي وغيرهما مع ما جاء في صدر السورة من قوله سبحانه: (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرًا .. الإسراء/8) ، وبضميمة هاتين إلى الوعيد المترتب على الإفساد في قوله: (لتفسدن) والتعبير عنه بالمضارع وباللام الموطئة للقسم والممحضة لوقوع ذلك في المستقبل يعني- فيما ترجح لدينا- بعد نزول الآية وتحول الموعود لتكون الحجة لهم ألزم وأدوم إلى قيام الساعة.. وإطلاق لفظ (عبادًا لنا) الذي ليس ثمة أولى وأحق بالوصف به من النبي وصحابته الذين على أيديهم قامت خلافة الله الراشدة وكذا من ستعاد على أيديهم قرب الساعة .. يظهر بوضوح أن الإفسادة الثانية هي المتمثلة الآن فيما يقع لليهود من علو وهيمنة وانفراد بالسلاح النووي وإشاعة لروح الخلاعة عن طريق الأفلام والإباحية، وتبنيهم للنظام الربوي العالمي ونشرهم للنوادي المخربة للعقائد، وانتهاكهم للحريات وإهدارهم للحقوق وسفكهم للدماء، وإعلانهم الصريح والجريء للحرب على كل المبادئ والقيم وعلى الإسلام وكتابه ونبيه وأهله، وتحريقهم للمسجد الأقصى الأسير، والعمل على تخريبه بالحفر أسفله وبحصاره والتضييق على المصلين بوضع القيود لدخوله ومنعهم أحيانًا من تأدية صلاتهم فيه بحرية بل والاعتداء عليهم بالقتل أحيانًا أخرى، وما حادث اعتداء المجرم المدعو (جودمان) تجاه الركع السجود بشكل عشوائي في 11/4/ 1982 والذي أسفر عن مقتل أحد حراس المسجد وجرح سبعة، وما محاولة زرع قنابل في رحابه بغرض تدميره أكثر من مرة بخاف على أحد .

الأمر الذي يعني أن ما عدا ذلك مما وقع لهم سواء على أيدي مسلمين أو كفار هو مما يصدق عليه قوله تعالى: (وإن عدتم عدنا .. الإسراء/8) ، وقوله: (ليقطع طرفًا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين .. آل عمران/127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت