فهرس الكتاب
وسيتحقق عقب إفسادتهم الثانية وعيد الله بتأديبهم وعقوبتهم وتسليط المسلمين عليهم كما سلطوا عليهم عقب الإفسادة الأولى التي كانت على ما ترجح لدينا بُعيد البعثة المحمدية حين كاد بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة وأهل خيبر، وبغوا على الرسول صلى الله عليه وسلم وغدروا بمعاهداته وحاكوا له المؤامرات ودسوا السم في طعامه وألبوا عليه وعلى أصحابه الأحزاب، ولقد صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، فمكن سبحانه له ولأصحابه من أهل الحق وردوا يهود المدينة على أعقابهم وأجلوهم من يثرب عن بكرة أبيهم بعد أن أعملوا فيهم القتل والسبي وضرب الذلة والمسكنة ، ثم قاموا بتحرير الأرض المقدسة من دنسهم بعد أن تعاهدوا مع أهلها ألا يدخلها ولا يسكنها أحد من اليهود.
ولعل ما يؤيد هذا الاتجاه في تحديد الإفسادتين الواردتين في صدر سورة الإسراء ما نراه حاصلًا الآن، ومتفقًا مع ما جاء في قول الله متحدثًا عن نهاية بني إسرائيل بعد الإفسادة الثانية: (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا.. الإسراء/104) .