فهرس الكتاب
فما التف بنو إسرائيل طوال تاريخهم الطويل بمثل ما التفوا الآن فقد بدءوا ينسابون إلى أكناف بيت المقدس في غفلة من المسلمين، وكان تعداد أول من هاجر منهم في أعقاب سنة 1882-على الرغم من إصدار الحكومة التركية العثمانية قانونًا يحرم على اليهود دخول فلسطين- خمسًا وعشرين ألف مستوطن، أضيف إليهم خمسون ألفًا من اليهود الأوربيين تسللوا سنة 1895م تحت جنح الاستعمار الإنجليزي، حتى ارتفع عددهم بعيد وعد بلفور سنة 1917إلى 300 ألفًا يعني بما يعادل10 % من نسبة سكان فلسطين على مسافة تقدر بـ 2% من المساحة، ثم إلى 400 ألف عام 1936، ثم إلى 650 ألفًا على مساحة تقدر بـ 80% من أرض فلسطين بعد أن تم تشريد 800 ألف من سكانها عام 1948، وتتابعت فيما بعد الهجرات من كل أنحاء العالم حتى أربى عددهم الآن إلى الأربعة ملايين من أكثر من سبعين جنسية ومن مجموع عشرين مليون هم يهود العالم في أصقاع الأرض، تجمعوا في زمن قياسي واستوطنوا البلاد بعد أن أخرجوا منها أهلها بغير حق، وأنشأوا فيها المدائن والمدارس والمصانع وراحوا"ينفثون سمومهم في أرجاء الأرض ليدمروها ويحتلوها ليتوجوا الدجال - المسيح الأعور- لأورشليم القدس"، بعد أن أوتوا من الآلة العسكرية والقوى التدميرية والهيمنة السياسية والاقتصادية ما لم يؤتوه من قبل وما يفوق الوصف والخيال مصداقًا لقول الله تعالى: (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرًا .. الإسراء/6) ، وليكونوا بعد ذلك هدفًا للإهلاك والتدمير على يد عبادٍ لله يسلطون عليهم فيقهرونهم ويجبهون وجوههم بالمساءة والمذلة ويدمرون ما يغلبون عليه من مال وديار ويدخلون المسجد الأقصى ويحررونه كما حدث على عهد عمر وعلى ما جاء في قوله عز من قائل: (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ولتبروا ما علوا تتبيرًا ..الإسراء/104) .