فهرس الكتاب
فكلوا منها حيث شئتم رغدًا وادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين* فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون .. البقرة/58، 59).
وفي النظم الكريم ما يشعر ويومئ من طرف خفي إلى تمايز القلة المتمسكة بأوامر الرب ووصاياه عن الذين ظلموا أنفسهم وبدلوا (قولًا غير الذي قيل لهم) ، فقد قرر أهل التأويل أنه لم يدخل الأرض المقدسة المعبر عنها في الآية الكريمة بـ (القرية) من بعد موسى سوى قلة تمثلت- مع النواشئ من ذرياتهم- في يوشع ورجلين أنعم الله عليهما بالإيمان به تعالى والخوف منه، ولم يدخلها أحد ممن قال: (لن ندخلها أبدًا) ، بل لم يكتف سبحانه بأن حرم عليهم دخولها حتى أهلكهم بالطاعون الذي غدا بسبعين ألف منهم وقيل بأربعة وعشرين ألفًا فجعلهم أثرًا بعد عين.
وهنا نبصر من خلال شواهد القرآن الأخرى المتعلقة بهذه الواقعة وكذا شواهد السنة الصحيحة عدل الله المطلق، حيث حرّم سبحانه دخول الأرض المقدسة على الذين نكصوا على أعقابهم على الرغم من أنهم كانوا في صحبة موسى وهارون عليهما السلام وعلى الرغم من دعوة هذين النبيين المباركين لهم ونصحهما إياهم بل وتحايلهما عليهم، في حين مكن ليوشع بن نون الذي قام بالأمر بعد كليم الله موسى عليه السلام فخرج ومعه من تبقى من بنى إسرائيل ممن تشجعوا لدخولها ولم يتفوهوا بما تفوه به سابقوهم، فقصد بهم بيت المقدس، بل وأحدث الله له ولهم من الكرامات ما أعانهم على دخولها في الموعد الذي أرادوه، حتى أن يوشع لما حاصرها بمن معه، وهم بافتتاحها ودنت الشمس للغروب، وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر، فخشي إن دخلت ليلة السبت أن يسبتوا، نادى الشمس وقال: إنك مأمورة وإني مأمور فوقفت حتى افتتحها ووجد فيها من الأموال ما لم يُر مثله قط .. وهكذا.