الصفحة 37 من 121

الأمر الذي يعني التنبيه علي أن سنة الله في التفضيل ثابتة لا تتغير ولا تتبدل لكونه سبحانه لا يفضل بعد الإعذار إلا الفئة المؤمنة الصابرة، إذ حاشاه- جلت قدرته وتعالت حكمته- أن يساوي بين من امتثل لأمره ومن عدل عنه، أو أن يحابى أحدًا على حساب أحد، وإنما يتأتى ذلك ممن اختلت عقولهم وموازين العدل عندهم من البشر.

وعليه فدعاوى السابقين من بنى إسرائيل أنهم أبناء الله وأحباؤه، واللاحقين منهم بأنهم شعب الله المختار على ما هم عليه هؤلاء وأولئك من كفر ومعصية، دعاوى زائفة ولا أساس لها في ميزان العدل الإلهي، لذا يقول سبحانه في دحضها: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير .. المائدة/18) .

ومصداق ذلك فيما يدينون به ما جاء في سفر التثنية7: 6، 9-11"لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعبًا أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض .. فاعلم أن الرب إلهك هو الله الإله الأمين الحافظ العهد والإحسان للذين يحبونه ويحفظون وصاياه إلى ألف جيل. والمجازي الذين يبغضونه بوجوههم ليهلكهم، ولا يمهل من يبغضه، بوجهه يجازيه. فاحفظ الوصايا والفرائض والأحكام التي أنا أوصيك اليوم لتعملها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت