فهرس الكتاب
والسؤال ماذا يفعل الله بقوم تركوا ملة آبائهم التي أمروا ألا يعيشوا إلا في كنفها وألا يموتوا إلا عليها، وبدلًا من أن يقيموا التوحيد فيما بينهم، راحوا يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وطفقوا يلتمسون الهدى في عبادة العجل تارة وفى العقائد الباطلة التي برأ الله منها ساحة خليله إبراهيم وبنيه من الأنبياء جميعًا، تارة أخرى، راغبين بذلك عن وصاياهم وضاربين بكلامهم جميعًا عرض الحائط؟.
يقول سبحانه مبينًا ما وصل إليه حال تلكم الكثرة من بنى إسرائيل: (إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزى المفترين.. الأعراف/152) ، (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظًا مما ذكروا به.. المائدة/13) ، ويحكى عنهم سلفًا وخلفًا قولهم: ( كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا.. البقرة/135) ، ويأتي الرد على ذلك والتحذير منه والتنديد به في قوله بعد: (قل بل ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين* قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون* فإن آمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.. البقرة/135-137) ، (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون.. البقرة/140) ، قال الحسن البصري فيما رواه ابن كثير 1/188:"كانوا يقرءون في كتاب الله الذي آتاهم إن الدين عند الله الإسلام وان محمدًا رسول الله وان إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا برءاء من اليهودية والنصرانية، فشهدوا لله بذلك وأقروا على أنفسهم لله فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك".