الصفحة 49 من 121

إنه وإزاء كفرهم بالله وتآمرهم وبغيهم على أنبيائه ورغبتهم عن ملة إبراهيم ومن صار على نهجه من النبيين، ولقاء ظلمهم وطغيانهم وتحريفهم للكلم عن مواضعه، الذي يؤذن بألا صلاح بعده- على المدى القريب أو البعيد- لأمرهم ولا فائدة ترجى للبشرية من ورائهم، كان لابد حسب ما تقضي به سنن الله الكونية في الاستبدال والاستخلاف، من أن تتحول إمامة وخلافة وريادة هذا العالم إلى آخرين يحافظون على العهد ويصونون الأمانة ويحفظون الوصايا وينفّذون التعاليم، فيستحقون عندئذ وعد الله الذي لم يتحقق لغيرهم لا في الأرض المقدسة وحسب بل في إرث النبوة والأرض جميعًا، حيث يقول تعالى وهو أصدق القائلين: (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.. الأعراف/28) ، ويقول: (وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم.. محمد/38) ،"أي: ولكن يكونون سامعين مطيعين له ولأوامره"كما قال: (إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين.. الأنعام/133) ، وقال: (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على كل شئ قديرًا.. النساء/133) ، وقال: (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد* وما ذلك على الله بعزيز.. إبراهيم/19، 20وفاطر/16، 17) ، أي يذهبكم إذا خالفتم أمره ويستخلف من بعدكم قومًا آخرين على غير صفتكم يعملون بطاعته، كما أذهب القرون الأولى وأتى بالتي بعدها وما ذلك عليه بممتنع ولا صعب بل هو سهل عليه يسير لديه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت