الصفحة 50 من 121

الأمر الذي يعني أن سنة الله في خلقه وكونه، لا تتبدل ولا تتغير، بل إنها لتجري حتى في أمة خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه ممن هم من نسل إسماعيل كما جرت فيمن هم من نسل إسرائيل، بمعنى أن المسلمين إذا تولوا عن نصرة ربهم ولم يقفوا على أمر دينهم فسيبتليهم الله بمن لا يرقب فيهم إلًا ولا ذمة كما ابتلى الأولون ثم يستبدلهم إذا لم يراجعوا أنفسهم (بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.. المائدة/54) .

ولعل هذا ما يومئ إليه قوله تعالى لمن هو أب لجمهور الأمم: (إني جاعلك للناس [كذا بما يفيد العموم] إمامًا) ، ثم قوله تعقيبًا على عبارته (ومن ذريتي) : (لا ينال عهدي الظالمين.. البقرة/124) ، ولما اقتضت حكمة الله فيما يخص ميراث النبوة أن يجعل نبي بني إسماعيل خاتمًا للأنبياء، فقد تعين أن يكون الابتلاء في حرمان أمته إن هي خالفت منهج الله قاصرًا على ميراث الحكم والأرض والخلافة، إلى أن يقضي الله فيه أمرأً كان مفعولًا.

الحقيقة السادسة: الإيذان بتحول الإمامة كان في ليلة التتويج (ليلة الإسراء) :

وعلى نحو ما كانت إمامة النبي ليلة الإسراء بإخوانه من الأنبياء عن طواعية وطيب نفس، إشارة واضحة إلى أن النبوات يصدق بعضها بعضا ويمهد السابق منها للاحق، وإقرارًا مبينًا بأن الإسلام كلمة الله الأخيرة إلى خلقه، أخذت كما هي على يد رسولنا صلى الله عليه وسلم بعد أن وطأ لها العباد الصالحون من رسل الله الأولين .. فقد كانت كذلك تتويجًا مشرفًا لهذا النبي الخاتم ولأمته وإنفاذًا مرتقبًا لسنن الله الكونية والشرعية في الاستبدال والاستخلاف، وفي تحول الإمامة والقيادة والخلافة من بني إسرائيل الذين رغبوا عن ملة إبراهيم فسفهت بذلك نفوسهم، إلى إخوتهم وبني أعمامهم من بني إسماعيل الذين رغبوا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت