فهرس الكتاب
لكن معشر يهود مع اعترافهم بهذا وزعمهم الإيمان بما أنزل عليهم وتمحكهم في تسمية دولتهم باسم نبي الله يعقوب، يجادلون ويحسدون أبناء عمومتهم على ما حباهم الله من شرف، ويأبى الله إلا أن يرجع الفضل في ذلك لأهله، وهذا كتاب ربنا ينطق عليهم بالحق حيث يقول رب العزة سبحانه: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم .. البقرة/146) ، ويقول: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل .. الأعراف/157) ، ولقد وصل علم معشر يهود بمقدم نبي بني إسماعيل ومعرفة أوصافه لحد أن كانوا يتوعدون الأوس والخزرج بقرب قدومه ويقولون لهم: سنتبعه ونقاتلكم به قتل عاد وإرم، تمامًا كما كانوا يستفتحون به على الذين كفروا (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به .. البقرة/89) ، ولحد أن"قال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور وداود بن سلمة: يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه بصفاته"، ولما قيل للحبر اليهودي عبد الله بن سلام:"أتعرف محمدًا كما تعرف ولدك؟ قال: نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته وإني لا أدري ما كان من أمه"، يعني من أم ولده.