الصفحة 77 من 121

والحق أن نفوس يهود المريضة طفحت بهذه العداوة حتى قبل مبعثه، ويظهر ذلك في قول بحيرى الراهب لعمه حين اصطحبه في بعض قوافل الشام وذلك بعد أن تفرس في وجهه عليه السلام ورأى فيه شيئًا من علامات النبوة فأشار على عمه بقوله:"ارجع بابن أخيك إلى بلده واحترز عليه من يهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغُنّه شرًا فأسرع به"، وإنما حدا ببحيرى لأن يفعل ما فعل وينصح بما نصح لما عرفه عن يهود من حقد وغدر وخوف من أن ينتقل موعود الله ويتحول عنهم إليه وإلى أمته، يعضد هذا ما أفاده ابن إسحاق حين ذكر أن زُريرًا وتمامًا ودريسًا - وهم نفر من أهل الكتاب - كانوا قد رأوا في رسول الله ما ارتآه بحيرى، فأرادوه فردهم عنه بحيرى وذكرهم بالله وما يجدونه في الكتاب من ذكره وصفته، وأنهم إن أجمعوا لما أرادوه به لم يخلصوا إليه وخوفهم من أهله وعشيرته، ولم يزل بهم حتى عرفوا ما قال فتركوه وانصرفوا عنه .

ويبقي بعد كل هذا وعلي الرغم منه، عتاب الله لهم ودعوته إياهم على لسان ذاك الذي يجحدون فضله (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله) ، (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون.. إلى آخر الآيات46-71من سورة آل عمران) .

الحقيقة التاسعة: أحقية ذرية إسماعيل في أرض فلسطين كما ترويه حقائق التاريخ والمنظمات الدولية وأدلة العقل والنقل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت