الصفحة 81 من 121

2-إن الملاحظ في حديث المؤرخين القدامى من أمثال ابن الأثير ت630هـ في كتاب (الكامل) وابن كثير ت 747هـ في كتابه (البداية والنهاية) وغيرهما ، أنهم لم يعرضوا سوى لبناء المسجد وإتمامه علي يد داود وسليمان عليهما السلام ولم يتطرقوا للحديث عن الهيكل ، بل إن الذين كتبوا في هذا الموضوع من الباحثين التوراتيين والإفرنج ومن ساندهم من حراس الفكر الآسن العربي في جامعاتنا ومراكز أبحاثنا ممن أشاروا إلي وجوده لم يقدموا دليلًا أو مصدرًا واحدًا يكشف عن حقيقة هذه المفردة كما خالها معشر يهود سوى التوراة، إذ لم تسهم المخلفات الأثرية في إثبات ذلك كما لا توجد مصادر تاريخية تدعم السجل التوراتي، وممن قرروا تلك الحقيقة من علماء الآثار في الجامعة العبرية وغيرها (أمنون بن ثور) و (طومسون) و (روني ريك) و (ميللر) و (غاريبيى) و (ليتش) و (فلاناغن) وغيرهم، ومن ثم بدأ الإجماع في السنوات الأخيرة علي أن فكرة مملكة سليمان وهيكله المزعوم في فلسطين تتداعي تدريجيًا وقد أسهم هذا الغياب للأدلة والآثار، بقوة في إسقاط ماضي هذا الهيكل المتخيل، وإن كانت فكرته لا تزال تهيمن علي خطاب الدراسات التوراتية على الرغم من أن التوراة باعتبارها نصا مقدسا ليست مرجعًا ولا تعكس بالضرورة الحقائق التاريخية، والأمر فيها- علي ما يبدو- لا يعدو أن يكون محاولة ممن صاغوا التوراة في القرن الثاني ق. م لإثبات تواجد لليهود بأي شكل في أرض الميعاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت