الصفحة 89 من 121

ونخلص من هذا إلى أمرين مهمين لا تقل إحداهما أهمية عن الأخرى،الأول: أن الديانات لا تقوم على الأعراق أو النزعات، وأن الإسلام ما كان قط للعرب وحدهم وإلا كانت الديانات السماوية حواجز تحول دون التقاء الشعوب. والأمر الثاني: أن المسلمين من سلالة إسماعيل هم الوارثون الشرعيون لتراث الأنبياء لأنهم الذين آمنوا برسالاتهم الحقة بعد أن كفر بها غيرهم وهم الذين ورثوا بيت المقدس وسائر المقدسات الإبراهيمية والموسوية والسليمانية بعد أن تسبب غيرهم في خرابها، وهم الذين حافظوا ـ على مدار الأحقاب والأزمان- على تيك المقدسات واعتبروها جزءًا لا يتجزأ من تراثهم الديني والروحي بعد أن شوه غيرهم معالمها بالحفائر والجرافات، ألا يدل كل هذا ـ بعد أن عرفنا أن القدس بأنبيائها ورسلها تنتمي إلى الإسلام قلبًا وقالبًا من قديم الحقب ـ على أحقية المسلمين في هذه المدينة المباركة، سيما وأنه لا يوجد أي معلم أثرى لليهود في أرجائها؟ وألا يدل ذلك أيضًا وفي ظل ما يحدث للمسلمين هناك وفي بلادهم من انتهاكات لهم ولمقدساتهم على أنهم أولى الناس في الحفاظ على الممتلكات والأرواح والمقدسات؟.

9-وإذا كان الخليل إبراهيم عليه السلام هو الذي رفع قواعد البيت الحرام بصحبة ابنه من هاجر إسماعيل عليه السلام، وكانت المدة الزمنية بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى على نحو ما ورد في الصحيح أربعين عامًا.. فمن المعقول ـ سعيًا وراء تحقيق موعود الله لشيخ الأنبياء عليه السلام ـ أن يكون إسحاق عليه السلام ابنه من سارة، هو الذي أسس بإيعاز من أبيه أو بأمر من الله المسجد الأقصى في الأرض التي بارك سبحانه فيها وحولها، وعليه فليس لداود وسليمان من عمل سوى رفع قواعده وتجديده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت