فهرس الكتاب
وإذا كان هذا المسجد هو عينه الذي أسرى برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إليه وقد رآه ـ بالطبع ـ على الحال الذي كان عليه، وإلا لما أطلق عليه القرآن مسجدًا، ولما تسنى للرسول أن يصفه للمشركين عندما جادلوه في أمره صبيحة أسرى به إليه.. فإن هذا يعني أن المسجد الأقصى خلال هذه المدة الطويلة التي استمرت من عهد إسحاق الذي كانت ولادته في القرن العشرين قبل الميلاد إلى مبعث النبي محمد سنة610 على الأرجح، وإسرائه صلى الله عليه وسلم إليه بعيد ذلك، مرورًا بعهد داود ثم سليمان الذي توفي سنة 930ق.م وبحكم البابليين والفرس واليونان والبطالمة والرومان لم تطله يد التخريب والإبادة، الأمر الذي يشكك في وجود هيكل أصلًا بل وفى مصداقية ما جاء في التوراة بشأنه، إذ كيف يتأتى أن يكون ثمة هيكل قد دمر على نحو ما ورد في الكتاب المقدس - سفر الملوك الثاني 24: 13، 25وما بعدهما، وإرميا 52: 30- وهو في مكان المسجد الذي ظل طوال هذه المدة وسيظل شاهدًا على كذب وادعاءات اليهود في زعمهم أن الهيكل المزمع بنائه الآن من جديد، يقع أسفله أو بجواره، أو حتى في محيطه؟، إن الجواب المتعقل يقضي بأن لو كان الأمر على نحو ما يدعون لتم تخريب الأقصى هو الآخر لوقوعه في زمام البلاد التي طالها التدمير سيما وقد قيل إن آخر تدمير لحق المدينة كان بعد ميلاد المسيح بـ 138عامًا أي قبل تشريف النبي صلى اله عليه وسلم له وللبقعة المباركة من حوله بزمن ليس بالبعيد.