فهرس الكتاب
10-وحين هاجر صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة عقد بعد الهجرة مباشرة عقدًا مع يهودها أقرهم فيه على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم، فلو كان هناك هيكل بحق كما يزعم يهود عصرنا لما خفي ذلك عن أسلافهم ممن عاصروا رسول الله وساكنوه، بل ولطالبوه صلى لله عليه وسلم به ولأثبتوا أحقيتهم له أو لنصوا على الأقل على ملكيتهم إياه إن لم يتظاهروا بشأنه ويحتجوا على ذهابه إليه، سيما وقد عرفوا بإسرائه إليه ومعراجه منه للسماء، منازعته إياهم فيه.
11-ثم إن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يكره التشبه باليهود والنصارى حتى قال قائلهم: إن محمدا لم يدع لنا شيئًا نحن عليه إلا وخالفنا فيه، فهل يعقل أن يحط رحل النبي عليه السلام ليلة الإسراء في موضع كان في يوم ما معبدًا أو مكانًا معظمًا لدى يهود؟ وهل يُظن بالنبي أن يقع فيما تورع أحد أصحابه وهو عمر أن يقع فيه؟ وهل يتصور وجود هيكل تتنافى رسالته مع رسالة المسجد الذي بني عليه في مكان اعترف اليهود- قبل وبعد تحويل قبلة المسلمين إلى الكعبة- بأنه قبلتهم في صلاتهم مع علمهم واعترافهم كذلك بأنه صلى الله عليه وسلم وصحابته ما كانوا يتجهون في صلاتهم أيضا إلا إلى المسجد الأقصى؟.
12-وعند فتح المسلمين لبيت المقدس سنة636 من الهجرة وإعطاء عمر وثيقة الأمان لأهلها تضمنت الوثيقة:"ألا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود"، فلو كان هناك هيكلًا كما يزعم يهود الشتات لنص عمر عليه في هذه العهدة الشهيرة ولأمّنَه باعتباره مكانًا مقدسًا، إذ هو عينه الذي أمن النصارى على كنائسهم وصلبانهم، وهو عينه الذي رفض أن يصلي في كنيسة القدس عندما دعاه مطرانها لذلك، خوفا من أن يتخذ المسلمون ذلك ذريعة لأن يستولوا عليها ويحولونها بعدئذ إلى مسجد، بحجة أن عمر صلى فيها.