الصفحة 119 من 194

والنصرة لا تطلب من عدو لعدوه، وإذا كان الوحي هو الكاشف عن هذا العدو أو ذاك فيجب أن يتخذ عدوًا، ففي ذلك استجابة للوحي في أمره أو نهيه، وصرف العقل عن ذلك معناه المخالفة عن الوحي ونبذه، وهذا هو المشاقة لله ولرسوله، وموالاة العدو الذي حذر منه القرآن تعني أن الموالي لهذا العدو قد أصبح منه، فهو يحب ما يحب، ويكره ما يكره، فيقعد عن جهاده، وتنحيته عن طريق الدعوة أن وقف فيها يصدُّ عن الغاية التي يجب تحقيقها، وهذا أمر لا يغيب عنا في كل زمان التقى فيه الإيمان الكفر على صعيد واحد، وتجسد ذلك اللقاء في صراع نشب بينهما.

أما الدائرة الثالثة لتحديد هذا المفهوم فهي أوسع الدوائر الثلاث وأشملها فكل ما يند عن الدائرتين الأولى والثانية يقع في هذه الدائرة فلا يفلت منها، وبذلك يحكم أمر المفهوم أحكامًا دقيقًا لا يسع العقل معه إلا الإدغان والتسليم. هذه الدائرة تشكلها آيات كثيرة من القرآن الكريم منها قوله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} ، وقد يحمل على الولاية هنا مع الكفر وأهله ما يكون من نفع دنيوي، أو مغنم مادي، يدفع بالراغب فيه أن يتسنم كل صعب وذلول ليناله أو ينال بعضًا منه، وقد يكون له ما يرغب وقد لا يكون، فإن كان فما يناله وبال عليه في الدنيا يزرى به عند المؤمنين، وشر يحل به في الآخرة يذيقه عذاب الهون.

وبهذه الدوائر الثلاث التي شكلتها هذه الآيات الكريمات يكتمل مفهوم الولاية الذي به تحدد علاقة الإنسان في دنياه فيصيب من أوليائه نصرتهم التي يصعد بها في ملكوت الرحمة، أو تحيف عليه فتركسه في حمأة النقمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت