فالدائرة الأولى وهي أصغر الثلاث حددتها آية سورة التوبة: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} دائرة القرابة الدانية، فالأبوة والأخوة والبنوة إذا كانت مجبولة بالعداوة لله ولرسوله، وهي تؤثر الكفر على الإيمان فمنبوذة مبتوتةٌ فهي وشائج واهية لا تقوى على حمل تبعات الإيمان، لأن للإيمان تبعات جسيمة على الإنسان أن يعد نفسه إعدادًا سليمًا لكي يقتدر على حملها ووضعها في موضعها الملائم، ومما لا ريب فيه أن وشيجة القربى تعين على حمل تلك التبعات، وتقوى عليها، إن كانت تحمل الولاء لله ولرسوله، أما إذا كانت خاوية من الولاء، فخواؤها ذلك يضعفها ويوهيها فلا تقوى على حمل أية تبعة من تلك التبعات.
وإذا رفض القرآن وشيجة القربى بالرحم التي تحمل عداوة الله ورسوله، ونهى المؤمنين أن يوالوا من أثر الكفر على الإيمان، فرفضه لوشيحة القربى بالعشيرة ستكون أولى وأشد، وهي الدائرة الثانية التي تحدد فيها مفهوم الولاية، وجاءت آيات عدة شكلت هذه الدائرة، فمن ذلك قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . فالولاية لله لا تعرف المصانعة والمداهنة، ولا يحسن عقلًا أن يصانع أو يداهن إنسان لانتمائه القبلي في حين يبطن العداوة لله ولرسوله.