ولا تثريب على من كان على قول في مسألة أو في مسائل، بدليل كان يذهب به إلى ذلك القول، ثم رجع عنه إلى غيره، إذ قد ظهر له الحق بدليل آخر في سواه من باب"الحق أحق أن يُتبع"وأجدر ان يُتحوَّل عنه إلى ما بدا أنه الحق، ولعله بتحوله عن القول السابق، قد تحول من الصواب إلى الخطأ، لكنه الاجتهاد الذي لا مناص منه، ولا حَيْد عنه، ولا محبوب بكرهٍ أو برضا، إن كان لا يخالطه هوى أو تَجَهُّمٍ كالح بسوء ظَنٍّ لمن يرى مخالفته، فيكون في كلتا الحالتين على حقٍّ، حقٍّ ناسخ، وحقٍّ منسوخ، وليس يُعاب العاَلِمُ أو طالبُ العلم إن كان علمه قد التُمِس على مثل ذلك.
فلمَ يكون التلاحي والتنابذ والتعادي في أمرٍ قُطع عنانه، وكُسر عظمه، وذلَّ متنه، ولم يبقَ شيءٌ منه يُقال فيه، بزيادةٍ أو بنقصٍ؟ فهلاَّ وسعَ الأخيار العقلاء بعضهم بعضًا، وصاروا إلى ألفةٍ لا يبين منها الواحد إلا بكُفر صُراح يُعرف به أنه كافر، والتقوا على كلمةٍ سواءٍ لا يكون عنها نفرة إلا من ردِّ العقل إلى جنونٍ يحكم به على صاحبه أنه مجنون، أما من كان صبيًا، فهو لم يدرِ ما العلم ولا العلماء (33) !!
رسول الله في ذكراه
الرسول والرسالة، والنبي والنبوة
على صعيد الزمن، وفوق أديم الحياة، تجري أقلام القدر، تخط آيات القدر الإلهية، تبثُّها في تنسيق بديع وتنشرها في نظام محكم دقيق، بتقدير العزيز الحكيم {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} .
وليس من آية من تلك الآيات إلا وقد أوفت على الغاية بما أودع الله فيها من قدرة، فتبدو أعظم من أُختها، وأكبر من نظائِرها.
آيات تَحار فيها عقول المبطلين الجاحدين، أما المؤمنون الصَّادقون فيسلمون لها تسليمًا أو يقولون: آمنَّا بها، إنها الحق من ربنا.