الصفحة 132 من 194

نسأل هؤلاء المفرقين في الدين بين القشر وبين اللباب إذا اتفقوا معنا على التعريف الذي أسلفنا، أين يضعون بعضَ المسائل المخْتَلَفِ عليها، بين الواجب والمندوب، أو بين الحرام والمكروه، حسب التعريف الذي وضعناه لكل من اللباب والقشر، ففي الأوامر نأخذ مثلًا صلاة الوتر، فهي عند أبي حنيفة رحمه الله واجب يأْثم تاركه، وعند جماهير العلماء، ومنهم الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله سنة لا يأْثم تاركها ويثاب فاعلها، ففي أيِّهما نضع صلاة الوتر، أفي القشر أمْ في اللباب؟

وفي النواهي نأْخذ مثلًا، شارب المسكر"من غير العنب"، فإنه لا يُجلد عند أبي حنيفة إلاَّ إذا سكر وثَمِل، وعند الجمهور يجلد لمجرد شُرْبه، وسواءً أكان المُسْكِرُ من عنب أم كان من غير العنب، ففي أيِّهما أيضًا نضع وجوب الجلد لشاربها أفي القشر أم في اللباب؟

وهناك أمثلة أخرى كثيرةٌ تتعارض فيها آراءُ الفقهاءِ تعارُضًا يجعل كل رأي من الآراء المتعارضةِ على طَرفي نقيض مع الرأي الآخر، بحيث لا يمكن إسقاط هذا التعارض القائِم بين هذه الآراء إلاّ بالوقوف عند الدليل القاطِع الصَّريح من كتاب الله عز وجل، ومن صحيح سُنَّةِ النبيِّ ×، وفيهما النَّجاة كل النجاة لمن أراد النجاة.

•…رابعًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت