الصفحة 133 من 194

الله سبحانه أنزل دينه على نبيه × ليبني به الإنسان المسلم، فيكون به سعيدًا في الدنيا والآخرة، ولا يخفى على ذي عقل أن كل أمر ونهي من أوامر هذا الدين ونواهيه تسهم إسهامًا فعَّالًا في بناءِ هذا الإنسان، سواء أكانت من المندوبات أمْ من المُباحات أمْ من الواجبات، وسواءً أكانت من المكروهات أمْ من المحرمات، لأن جميع هذه الأحكام هي شعب الإيمان التي قال فيها عليه الصلاة والسلام:"الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياءُ شعبة من الإيمان"، فأيُّما شعبة نقصت منها كانت نقصًا من الإيمان، وأيُّما شعبة التزَمها المسلم كانت زيادةً في إيمانه، لأن الإيمان يزيد وينقص بالقول والعمل، وهو مذهب السواد الأعظمِ من الأمة.

•…خامسًا:

يقول الرسول ×:"إذا أمرتُكم بأمرٍ فائْتوا منه ما استطعتم، وما نهيتُكم عنه فاجْتنبوه"والاستطاعة في إنفاذ الأمر إما أنْ تكون في الفعلِ الواحد، كالصلاة مثلًا، فإذا لمْ يستطع المسلم أنْ يصليها وهو قائِم، وجب عليه أداؤها على الوجه الذي يستطيعه من قعود أو اضطجاع أو غير ذلك.

وإما أن تكون الاستطاعة في مجموع الأفعال، فقد لا يستطيع المسلم أن يصومَ لمرضٍ، في حين يكون قادرًا على أداء الصلاة على كل حال، فوجبت الصلاة في حقِّه، وسقط عنه الصيام إن كان مرضه مزمنًا، وإلا صامَ حينَ شفائِه، وقد لا يقوى المسلم -لعذر من الأعذار- أن يصلي في المسجد، وهو مأمور بأدائِها فيه، فلا يقال ما دام أنه لا يستطيع أن يصليها في المسجد فلا يصليها، بل يقال: يفعلُ ما يقدِرُ عليه، ويُعذرُ فيما لا يقدِرُ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت