الصفحة 135 من 194

أسأل المفرقين بين القشر واللباب، هل شيءٌ من القشر لا يدخل في دائِرة الأحكام الخمسة؟ ولعلهم لا يخطئون، إذًا فليقولوا قولًا سديدًا: إنَّ اللباب والقشر جميعًا لا يخرج عن دائِرة الأحكام الخمسة، وإذا كان ما قالوا صحيحًا وحقًّا، فإني أُذكرهم بمعنى الحكم الشرعي، وهو:"خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين على سبيل التخيير أو الطلب تركًا أو فعلًا"، وهل يجوز أنْ يسمى شيءٌ من أحكام الله تعالى قشرًا على سبيل الاصطلاح كما افترضنا، أو على سبيل التهوين والغض مما يسمى قشرًا، أو التفريق بين الأحكام الصادرة عن الله سبحانه تفريقًا مجردًا لا لشيء إلا لظن فاسد؟ لا أحسب أحدًا يؤمن بالله واليوم الآخر يجيز مثل هذا، وهو يعلم أن الله قد أتمَّ النعمة على المؤْمنين، فأكمل لهم الدين: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِينًا} ، فكانوا بذلك خير أمة: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} .

•…ثامنًا:

لست أقول بأنه لا تكون أولويات في الدعوة، فلا يقدم شيء على

شيء، فمثلًا إذا رُئي إنسان يُعاقر الخمر وهو تارك الصلاة، فإنه يدعى إلى الصلاة أولًا لأمرين اثنين:

1-إن إثمَ شُرب الخمر لا يبلغ إثمَ ترك الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت