2-إنَّ فعل الصلاة يعين على ترك المنكر كما قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} ، لكن هذا ليس بمانع الداعية في الوقت نفسه، إذا رأى إنسانًا مُرتكبًا إثمين، أن يُقدِّم الأصغر على الأكبر منهما إذا كان مرتكبهما أدنى إلى الاقتناع بترك الأصغر قبل الأكبر. فالداعية هو الذي يستطيع أن يُحدِّد الأهم من الأمرين، أو من الأُمور جميعًا، وقد كان النبي × يفعل ذلك مع أصحابه، فكان إذا رأى آحادًا منهم، يفعل كل واحد منهم شيئًا أو يترك شيئًا، لا يدعه يمر إلا وأمر هذا ونهى هذا، حرصًا منه على أن ينال كل منهم الخير وإن كان قليلًا، وأن يعلم أن يحرص كل من يعلم منهم علمًا أن يبلغه، فيناله فضل إبلاغ الدعوة، الذي أمر به النبي ×:"بلغوا عني ولو آية"،"فربَّ مُبلَّغ أوعى من سامع"، ودعا بالرحمة لمن فعله:"رحم الله امرءًا سمع مقالتي فبلغها كما سمعها". ولا يقال هنا: إن مجتمع الصحابة مختلف عن مجتمع المسلمين اليوم، فكل مجتمع في حاجة إلى الدين كله، آدابه، ومعاملاته، وعباداته، وعقائِده، وانتقاص أي أمرٍ من هذه هو انتقاص من الدين والإيمان، ولا يزيله إلا الرجوع عنه، وقد أخبر النبي × بما سيكون من شأن الأمة مع دينها، ونقضها عراه، فقال:"لتُنْقَضَنَّ عُرى الإسلام عُروة عُروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأَولهن نقضًا الحكم، وآخرهنَّ الصلاة".
•…تاسعًا: