وما أجدر الخراصين الذين ذهبوا في غمرتهم يضعون في الناس بألسنتهم إيضاع مأفون أخرق أن يحفظوا قول نبينا صلوات الله وسلامه عليه في وصيته لمعاذ بن جبل حين سأله معاذ، وهل نحن مؤاخذون بما نقول يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائِد ألسنتهم؟!".
حكم الغناء
عني الإسلام بالإنسان عناية عظيمة، وفضله على كثير من خلق الله، فأوضح له السبيل، وأبان له المنهج، وأقامه على المحجة، وأمره باتباع الحق، ونهاه عن التلبس بالباطل، وهيّأَ له أسباب الحياة الفاضلة المطمئِنة، وأباح له الاستمتاع بوسائِل اللهو المباح التي لا تحرجه، ولا تخرجه إلى دائِرة الحرام.
ومن الوسائل التي أباح الإسلام الاستمتاع بها الغناء المُطرَّب، ولكن بشروط عرفناها من نصوص القرآن العزيز، والسُّنَّة النبوية المطهرة، فإذا اختل شرط من هذه الشروط دخل الغناء في دائِرة الحرام ولم يعد مباحًا.
•…الشرط الأول:
أن لا يكون في الغناء دعوة لمعصية، أو وصف لشيءٍ محرم، أو الإشادة بأمر منكر، أو التجرؤ على فجور في قول أو فعل، أو غير ذلك مما حرم الله سبحانه على عباده من الفواحش الظاهرة والباطنة، يقول الله سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ، وفي الحديث الصحيح حين ذكر للنبي × غيرة سعد بن عبادة، قال:"أرأيتم إلى غيرة سعد، فأنا أغير منه، والله أغير مني، من أجل ذلك حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن".
•…الشرط الثاني: