أن لا يصرف الغناءُ المغني أو من يستمع إليه عن واجب ديني، وأن لا يوقعه في حرام ظاهر أو خفي، كأن يشغله عن صلاة من الصلوات الخمس، أو عن إصلاح ذات البين، أو السعي في حاجة ملهوف يقدر على قضائِها، أو كأن يحمله الغناءُ على مخالطة العصاة والفجار، وأهل الفسوق والمجانة وسفهاء الناس، ثم على الوقوع في المعاصي والفواحش التي قد يدعو إليها الغناءُ، وهذا الشرط مستنبط من آيات قرآنية كثيرة، فمن الآيات قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} ، وكل ما صدَّ عن الصلاة وغيرها من الواجبات فهو كالخمر، وقوله: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} ، ومن صرفه الغناءُ عن واجب ديني فقد استحب الحياة الدنيا، وكل ما أوصل إلى حرام أو نشأ عنه حرام فهو حرام، ومن الأحاديث قوله ×:"قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه - أي: أذابوه- ثم باعوه فأكلوا ثمنه"، أي: لعنوا باستحلالهم ثمن الشحوم، والشحوم حرام عليهم.
•…الشرط الثالث:
أن لا يكون الغناءُ مصحوبًا بآلات الطرب والموسيقى، القديم منها والحديث التي تزيد في تحسين صوت المغني وأدائِه، وهذا الشرط مستفاد من صريح قوله ×:"ليكوننَّ من أُمَّتي أقوام يستحلُّون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف". ووجه استنباط هذا الشرط الثالث من هذا الحديث، أن الرسول × أنبأ عن أُناس يفسدون ويجترئُون على أشياء حرمها الله، لما فيها من إفساد للعقل والجسم والمال، فيحلونها لأنفسهم أو لغيرهم، وهذه الأشياء هي"الزنا"الذي جاء في الحديث بلفظ"الحر"و"الحرير"فهو محرم على الرجال لا على النساء، و"الخمر"، و"المعازف"وهي الآلات
التي يعزف عليها للتطريب كالعود والمزمار وغيرهما.