وقد يستشهد بعض الناس على جواز استخدام آلات الطرب والموسيقى بإباحة الرسول × للجاريتين أن يضربا على الدف، حين أنكر أبو بكر الصديق رضي الله عنه عليهما قائلًا: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله؟! فقال له الرسول ×:"دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدًا"فهذا لا يصح الاستشهاد به على جواز استعمال هذه الآلات، فقد كان وقر في نفس أبي بكر أن الدف من المزامير المحرمة، فلما سمعهما يضربان أنكر ذلك عليهما، فلما سمع إذن الرسول × لهما بالضرب عليه وأتبع ذلك بقوله:"فإن لكل قوم عيدًا"علم أن الإذن لا يتعدى الدف وفي أيام العيد، فجواز استعمال هذه الآلة من المعازف مخصوص بأيام العيد، وما يشبهها من مناسبات كالأعراس مثلًا، وللجاريات فقط، على أن لا يتعدى ذلك الدف إلى غيره من آلات الموسيقى.
فإذا تحققت هذه الشروط الثلاثة أُضيف إليها شرط رابع، وهو: أن يكون غناءُ المرأة للنساء وحدهن، وغناءُ الرجل للرجال وحدهم، لأن في غناءِ المرأة للرجال أو غناءِ الرجل للنساء مفسدة أي مفسدة، تقع بسبب افتتان بالمرأة وبصوتها، ومن المعلوم عقلًا وواقعًا أن هذه الشروط يصعب تحققها، وتعظم هذه المفسدة كلما اتسعت دائرة الاختلاط، وازداد عدد المخالطين من الرجال والنساءِ، وتعظم هذه المفسدة حين يصاحب هذه المخالطة التبرج و التزين والتطيب وسقوط الكلفة أو زوالها بين الرجال وبين النساءِ، وقد أمر الله سبحانه في شريعته المحكمة بإغلاق الأبواب المفضية إلى الفساد، وقطع الأسباب المؤدية إليه.
طفل الأنبوب
هذه مسألة شغلت أذهان الناس منذ سنين، وجالت فيها أنظار العلماء، وحدَّقت في نتائِجها ومقدماتها عقولهم، فكان منهم المتثبت المتأني، وكان منهم المتخوِّض المتسرع.