(1) كان حريًَّا بهذا العنوان أن يُجْعل في رسالة مستقلة، لكنِّي آثرت أن لا يكون إلا معه صنوانِه الأخرى - (ويقال في مثنى صنو،(صنوانِ) وفي الجمع (صنوانٌ) وفي التنزيل: {صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ} - التي ظهر معها أول ما ظهر، في كتابي:"إرشاد الساري"ثم رأيت أن تظهر مع أخواتٍ لها أخرى في كتابي:"تنوير الأفهام"وكان هذا العنوان من اختيار واحدٍ من الأبناءِ صار إلى عقوق جاحد مرٍّ، بقبيح سبِّه والنيل منِّي. عافاه ا÷ من سوء ما هو فيه.
(2) سمعت أحدهم (واحد شائع) يقول: إن أبا مالك خرج عن المنهج، لذا فلا نصلي معه حتى يعود عما هو فيه، (فإن عاد عدنا) ، أليس هذا يشين ويُضحك ويُحزن في وقت واحد؟ ثم يقول أو يقولون: أنا أو نحن سلفيون! على سيرة القرن الأول، وإني وا÷ لأستحيي من أن أُلْمح أو أشير أو أُصرِّح إلى من يقول مثل هذا القول، إذ هو ليس أهلًا أن يجري له ذكر على لسان قلمي، وقد أرضخه كِبْرَهُ الباخِعه إلى عَظْمةٍ ملساءَ، حين ناله سوط لجنة الافتاءِ بقرحة بليغة لا أحسبه يقدر على إغماضها. فأين يذهب من أصحابه الذاهبين في هواه؟!
(3) فرق بين من يُكفَّر بمثل ما أوردنا من الأمثلة، وبين ما يجب أن يُصْنَع بالكافر الجاحد، فقد تكون المصلحة الشرعية ببيان كفر من كفر، والتحذير من مغبة الكفر، وقد تكون في السكوت والصبر والمهادنة، وقد تكون في المهاجرة والمنابذة.
(4) وهنا يجدر أن ننبِّه إلى أن السواد الأعظم، ممَّن يدَّعون أنهم طلاب علم ودعاة (لا على أبواب جهنم إن شاء ا÷) ليس بينهم وبين لغتهم العربية، التي يحسنون (عامِّيتها) مودَّة، بل وقلَّ منهم من يحسن النطق بما ينسج لسانه من كلام من فوق المنابر، أو في الحلق، التي يسمُّونها (باسمها زعموا) حلق العلم، بل إن =