= من كبار كبارِهم المقدَّمين فيهم، وبعضًا من جلة الصفوة فيهم، وممن يُكْذَب عليهم لا تكاد تُحصى أخطاؤهم، وهي ذائعةٌ في الناس بأصواتهم، لكن من الأنصاف استثناء من منَّ ا÷ عليهم فأخذوا العربية مشافهةً من علمائها الخيرة، وهم كسائر علماءِ سائر المعارف في إتقانٍ وقلَّة، وإذا ما دعوا إلى تحسين نطقهم أعرضوا عنك وصدوا صدودًا وقالوا عسى أن تدركنا باللغة دائرة فنكون من الخاسرين.
(5) ... ثم هو من بعد ذلك، لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبَّطه الشيطان من المسِّ،=
(6) وكلامه حسن نفيس، وكأنما يقول: الإيمان، حدُّه واحد في اللغة والاصطلاح، وليس ينبغي أن يجعل بينهما حدٌّ فاصل، فيقال: لغة كذا وشرعًا كذا، ولو كان عود على بدءٍ واستقبال ما اسْتُدبِر، لكان حقًا علينا أن نسقط هذا الفاصل الذي بينهما في العلوم كلِّها، إذ ذلك لم يكن في العلوم، من قبل ولا من بعد أن صار لها اصطلاحات تعرف بها، والأصل أن يعود الناس إلى الأصل.
(7) أي: الإحاطة الكاملة نسبيًّا، إذ اللغة لا تُحيط بها وما أحاط، وما كان لأحد أن يكون له ذلك إلا للنبي وحده ×، فهي خصِّيصة له دون سواه، وإحاطة الصحابة باللغة هي إحاطةٌ نسبية، تكافئُ قدراتهم وكرامتهم، وما أهلهم ا÷ به لفهم كتابه وسُنَّة نبيه عليه الصلاة والسلام.
(8) قولي: ولربما كان جحود الجوارح الخ، ظاهر جدًا في أن مرادي بـ (ربَّما) ، ليس التقليل من وقوع هذا الأمر، أو تصور وقوعه، بل هو ترجيح للثاني على الأول، وهذا من بده الظهور, ويرجح هذا الظهور البدهي، ظهور أثر الإنكار على الجوارح التي هي اللسان المعبِّر للعمل غير اللسان الذي هو أداة التعبير بالكلام. فَيُحْكَمُ إليه النظر كيلا يزيغ مع النظر البصر! والترك باللسان يكون بالإمساك عن الكلام، أما تركُ الجوارح، فيكون: بالإمساك عن الأفعال، وبذلك يكون التركُ، تركَيْن، أي نوعين اثنين.
(9) وهذا معنى جليلٌ يتفق مع دلالات حروف العربية وكلماتها.