الصفحة 188 من 194

(20) وإني لا أدري لماذا يتوجَّس أولئك خيفة من القول بتكفير تارك الصلاة، وهي الركن العملي الأوّل الذي يشهد لمن ينطق بالشهادتين أنه مسلم بقوله وعمله؟ لكأنَّما هم بتوجُّسهم هذا يضنُّون على تاركيها أن يكونوا -بغير ما يقولون- على غير هدي القرن الأول، أفلا يكون خليقًا بهم، أن يحسنوا لأنفسهم وللناس أن يطلقوا قلوبهم من عقال سوءِ الانتقاص للإيمان، وهم معنا على أن تارك الصلاة يقتل بعد الاستتابة، سواء أكان الحكم عليه بتركها كفرًا أم معصية، وأن إنفاذ الحكم بالقتل لا يكون إلا للسلطان، لأنه هو معقل الحدود، وموقع العقوبات، وإن عجز عنها، أو منعها باقتداره عليها، فلا يحادُ بها عنه إلى غيره حتى لا تكون فوضى، ترمُّ بأرض المسلمين، وتشيع بين ظهرانيهم الفتنة، فعجزه يعذره، أما منعها باقتداره فهو يحمل كلَّ أوزارها، لأن ا÷ عز وجلَّ قد استرعاه الأمة، وقال عليه السلام:"ما من راع يسترعيه ا÷ رعيةً يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لها إلا حرَّم ا÷ عليه الجنّة". وأن الأدلة القاضية بقتله عندهم، هي الأدلة التي عندنا ولا خلاف.

ثم إني سائل أولئك المخالفين، هل يكون إسلامٌ إذا كان شيءٌ منه -أعظم شيء- لا يقوم شاهدًا على صدق إيمانه، وكمال إسلامه، حتى يلجئنا إلى التَّثبُّت منه بتحرِّيه بعملٍ آخر يدلُّ عليه، وإما بأن يترك وشأنه ليقال: إنَّه -بجوره على دينه، وبتركه صلاته، وسائر أعمال الإسلام- مؤمن بقلبه وكفى، والذي بقلبه يخفى حتى على الذكيِّ الفطن الذي يُحْكَمُ عليه بأنه مؤْمن، ويكفي للحكم عليه بأنه مؤمن نطقه بالشهادة، وإن كان أخلص بها فهو من أهل الجنة -أي مع أبي بكرٍ والعشرة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت