وأنا لست بمنكرٍ على من قال بهذا القول أول ما قال، ولا بمن أصاب فيه أو أخطأ باجتهاده، فعلوم الإسلام طوَّفت في الأرض، وباد في طريقها من باد، وحيي فيها من حيي.
وما كان ممن ظهر أمره أو خفي من أهل العلم، إلا وهو آخذٌ نفسه بظنٍّ رجح لديه أنّه به على حقٍّ، إن كان منه تَوْقٌ إلى الحقِّ، في أيَّة مسألة من مسائل العلم اجتهد فيها، ونحن جميعًا على مثل اليقين، أن العهد الأول الأزهر، هو الميزان الذي توزن به العقول والأعمال، وتقاس به مسائل العلم، إذًا: فإنه لا ينكر على من أصاب بهذا الميزان، بل إنه ليُفْرَحُ له، ويُثنى عليه، أما من أخطأ، فيُرَدُّ عليه خطؤه، ليقال له: زن قولك بذلك الميزان، ليصار بخطئك هذا إلى الصواب، وإلا كيف يكون الوصول إلى الحق والصواب والاهتداءُ إليه؟.
ثانيًا: وإذ الأَمر هو الأمر، فإننا نرتضيه، ونسلِّم به، ولا ينبغي أن يُتَحوَّل عنه، بل ونسخطُ أشدَّ السُّخط على من لا يرتضيه، وهل يكون فقه سليمٌ وحصينٌ ممن ولمن يقول: فقهُنا كتابٌ وسنَّة على فهم سلف الأمة، ثم نراه لا يقف عند هذا القول، إلا بقدر ما يعرف أنه موافقٌ أو غير موافق لهواه، فإن كان موافقًا سعد به وأخذه، وإلا ابتأس وتركه.
واحسبني -والحمد لله- أني جريت حياتي العلمية والعملية على هذه القاعدة العظيمة، فأن يكون منِّي خروجٌ عليها في هذه القاعدة العلمية: (شرط كمال وشرط صحة) ، فأقول بالفرق بينهما، وهو ما لم يعرفه العهدُ الأزهر الأول، فذا منِّي إفك محضٌ، وضلالٌ صرف، وإني لأُعيذُ نفسي منه، ولا أُراني إن شاءَ الله في هذا إلا حيث يُرضي الله سبحانه ويُرضي رسوله عليه الصلاة والسلام.