الصفحة 31 من 194

وقس على هذا سائر الفرق، التي ذكرها الرسول × في الحديث المشهور:"وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلُّها في النار إلا واحدة"، إذًا: فليهنأْ المعتزلة، وليفرح الجهمية، ولترقص المرجئَة، وليسعدوا بكلِّ ضلالهم وإفكهم، (وخروجهم عن المنهج، منهج السَّلفيين الحدثاءِ، الحداثيين) ، وبمثل هذا التفريق، تسلم هذه الفرق كلُّها من النار، ويسقط فيها: (الخارجون من السَّلفيين عن منهج هؤلاء الحدثاءِ الحداثيين) انظر بربك... فماذا بعد الهدى إلا الضلال؟!

أيُّ عقل يرضى بمثل هذا الفقه، الذي إن دلَّ على شيءٍ فإنما يدل على نمطٍ جديدٍ من أنماط التخلُّف العقلي لدى السَّلفيين الحدثاءِ الحداثيين الذين صاروا على قلتهم من الادواءِ الفكرية الخطيرة بين جماعات السَّلفيين.

نعم: إننا نرضى ما يذهب إليه هؤلاء وهؤلاء من التفريق بين شرطي الكمال والصحة في حالة واحدة فقط، وهي: أن يكون لقاءٌ بين الإيمان وبين الكفر على صعيد واحد، وأن يتداخلا تداخلًا مزجيًا، ليصبحا مادةً واحدةً، وعندها يمكننا أن نستأذن إخواننا المعتزلة في استعارةِ مصطلح عقديٍّ علميٍّ (نراه حينئذٍ حسنًا جدًا) وهو: المنزلة بين المنزلتين، فنعين السَّلفيين الحداثيين الحدثاء على تقسيمهم مراتب الإيمان إلى ثلاث: فتصير على هذا النحو: (إيمانٌ، وكفرٌ، وإيمان وكفر مزجي) ، وبذلك يسلم (المنهج السلفي!) الذي صار يعرف به السَّلفيون الحدثاءَ الحداثيون!

وبذلك يكون المنهج السلفي على أيديهم بألف خيرٍ، والفِ عافية، ثم بألف ألف بليَّةٍ ومصيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت