الثامنة: وما كان لغير الله أن يقضي بالكفر على أحد، أو لمن أذن له أن يحكم بذلك وهو محمد ×، ذلكم أن الله عز وجل هو الذي حد الحدود، وشرع الشرائع، وقضى أمره في كل خلقه {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ، أما من أذن الله لهم أن يحكموا بمثل هذا، فهم العلماء الحكماءُ السادة الذين يعرفون ما يكفر به العبد وما لا يكفر به، فهو حق بإذن الله، أما غير العلماء فحقُّهم في هذا الأمر السكوت، ولا يكون منهم إلا أن يحفظوا عن ربهم، أو عن نبيِّهم، ثم عمن أذن لهم ما قضى به في هذا الأمر، وماذا عليهم لو أنهم سكتوا فأحسنوا؟ وإن ما صارت الحالُ إليه -من ذيوع الفوضى العلمية، والتجرُّؤ على الفتيا- بين المسلمين بعامّة، وبين الذين ينتسبون إلى العلم بخاصة، وبين من يدّعون أنهم على منهج الكتاب والسُّنَّة بوجه أخص، ليُنذِرُ بطغيان الشر، وتصاعد لهيب الفتن، وأحسب أن هذا الذي كان، ما كان ليكون إلا باستسهال العلم، وتناوشه من بعيد، وأخذه من غير طريقه، وعن غير شيوخه، والله وحده المستعان، وعليه التكلان.
التاسعة والأخيرة:
فألخِّصُ هذه المسألة على النحو التالي: