فقدِ اشتجرت العقول قديمًا وحديثًا في مسألة كفر تارك الصَّلاة، تمارت فيها الآراءُ، وتباينت في الحكم فيها الأقلام، ولسوف تبقى متداولةً في النَّاس ما دام فيهم من يدَّعي: أنَّ الصواب ما ينميه إليه، وأنَّ الخطأ ما يَنْسُبه لغيره، وهو أمر ليس عنه من محيد، ولا جناح عليهم منه، فهي جبلَّة فيهم، وكأنَّهم على تواصٍ بينهم أن لا يدعوها حتى تكون هي التي تُبينُ نفسها منهم، فلا يكون من حرجٍ عليهم إن هم أيسوا من الحديث فيها مِن بَعْد.
وفي ظنِّي: أنْ لو كان قسطٌ في النَّاس، بالوقوف على دلالات الكلمات والحروف، وقوفًا قصدًا على مقتضى عربية السليقة التي ولدت مع ألسنة العرب في مهودها الصعبة النَّقيّة، في اليَمن، وأرجاءِ الجزيرة؛ لَما كان يكون اضطراب في الاتفاق، ولو على أدنى قدر من الحكم الصواب على المصطلحات الحادثة؛ التي لم تكن في العرب من قبل، ولكنَّ إدراك دلالاتِ الحروف والكلمات المركبَّة منها؛ ما كانت لتحولَ بينهم وبين تلك المصطلحات؛ التي هبط بها الوحي الأمين؛ ليخاطبَ بها النبي × النّاسَ، ويدعوهم إلى الإيمان بها، ورعايتها حقَّ الرعاية، ثم ليكونَ لهم دورٌ في توظيف الوحي: بالأدب، والفهم، والحرص الذي كان شيئًا من الوحي نفسه.