الصفحة 7 من 194

وأنَّى يكون له ذلك، وقد أُتْرع عقله من قبل هذا بزيفٍ من العلم، جثم على عقول الملايين مِنْ هذه الأُمة رَدحًا طويلًا من الزمن، بنفرٍ أمضوا مع الجهل عهدًا أن يكونوا له دعاة صدقٍ أوفياء، وأن لا يرتابوا أبدًا في شيء مما تلقفته أفئِدتُهم وأسماعهم منه، إلى أن يلقوا ربَّهم على غير ما دعا إليه محمدٌ ×، من فقهٍ في الدين، وبصرٍ بشرائع الإسلام، ووعيٍ لعقيدة التوحيد، فحملوا أوزار هذه الملايين من بعدهم، بما ورَّثوها من فكرِ أمشاجٍ، من: وثنيةٍ، ووسوسةٍ، وتأْويلاتٍ شاذةٍ باطلة، حَمَلَتْها جميعًا رسائِل صغيرة، وكتب كبيرة، سطرتها أقلامهم، فلقيت من القبول والرِّضا عند عامة الأُمة ما لم يلْقَه القرآن والسُّنَّة، فضلُّوا وأضلُّوا، وزاغوا وأزاغوا.

والبلاءُ الأطمُّ أن يكون رويبضاتٌ، فقْهُها لا يتجاوز دائِرة أسنانها التي تُقَطِّع بها الطعام، تُحكَّمُ في قضايا الأُمَّة، وتشرع لها في حياتها ما لم يأْذن به الله ولا نبيُّه ×.

فنبتت في الأمَّة نوابِتُ سوءٍ، لم تُعهد في القرون الثلاثة الأولى، فكان منها، الدِّين قشر ولباب، ومضمون وشكل، ورأيٌ وحكم، وغير هذا وذاك.

وخلطوا في أسماء الله وصفاته خلطًا، لم يخرجهم عن جادَّة القصد فحسب، بل قالوا في الله قولًا ادَّعوا به تنزيه الله سبحانه ما لم يُنَزِّه به هو نفسه عنه!! تعالى عما يقولون عُلوًَّا كبيرًا.

وجعلوا لله ممثلين له وخلفاء عنه، حتى لقد سمعت أحدهم يقول:"محمد ممثل الله"نعم والله، هكذا قال، ألا ساء ما قال.

وأباحوا الغناء على إطلاقه، مُطَرَّبًا وغيرَ مطرَّب، وجرَّؤوا الناس بفتاواهم على أن ينسبوا لأنفسهم من الأبناء المصنوعين على أعين من لا يخافُ الله، ولا يحسب حسابًا لليوم الآخر، إلى غير هذا وذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت