الصفحة 6 من 194

وإنِّي -إذ أُقدِّم لإخواني القراءِ كتابي هذا في طبعته الجديدة هذه- لأدعوهم إلى أن يتناسوا موشَّحات الخلاف التي انطلقت من حناجرهم، وأن يتداعوا إلى الأمر الأوَّل الذي التقت عليه القرون الأولى، وأن يؤوبَ كلٌّ منهم إلى إخوانه وهو يرفل بحُلَّةِ الحبِّ السابغة المسبلة، وأن يعضَّ لسانه بثناياه لئلا تفلت منه كلمةٌ تقول له يومًا: دعني فقد آذيتني وآذيت بي، وأن يرى في المسلمين بعامَّةٍ إخوانًا له يكره لهم الشَّرَّ، ويحبُّ لهم الخير، وأجملُ وأرضى ما يحبُّه الله لهم جميعًا أن يكونوا على شرف قوله سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} .

ولعلَّ هذا -الكتاب بما منَّ الله به عليَّ، فأودعته إياه، وجهدت أن يكون نافعًا للناس- يحقق شيئًا مما أحرص عليه لنفع الناس، ابتغاءَ مرضاة ربي سبحانه.

أسأله سبحانه أن يجعلني من الصالحين، وأن يغفر لي خطيئتي يوم الدين، وأن يجعل لي لسان صدق في الآخرين، والله يهدي من يشاء إلى صراط مبين.

وصلى الله وسلم على النبي الهادي الأمين، وسائر إخوانه المرسلين.

المقدمة

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

أمَّا بعدُ:

فقد طاف بالمسلمين طائِف شرٍّ، أفزعهم في نوم وفي يقظة، فأزاغ قلوب كثير منهم عن معالم الهدى، وأوغَل بهم في مدارات الظلام والهوى، وأولجهم موالج سوء الثقافات المضِلة، المحمولة على أجنحة الغربان، من سِباخِ الغرب والشرق، وأفرغ في عقولهم فكرًا آسنًا لا يُرجى لمن أصاب منه حظًّا ولو قليلًا أن ينجو من أسَنِه، إلا أن يقيِّض الله له رجلًا أُوتي من بصيرة العلم الصحيح، والإيمان الصادق، والإخلاص السَّوي، ليأخذ بيده بعيدًا عن ذلك الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت