ويعظم البلاءُ حين تتسارع الدعاوى، فتهوي من علوِّ كبريائها الممزقة التافهة، على سماط الطمع الأشعبي، وتنظر من حولها فلا تجد إلا ما أحدثت من فتنة فرّقت الجمع المؤتلف، وسوَّدت الأبيض الناصع، وهشمت السليم المعافى، وما عادت تجد من لذةٍ تطمعها في خير هُيِّأ لها يومًا فأعرضت عنه، ولا رجاءٍ في أخوَّةٍ أصابت من معناها أُلفةً فألقت بها من وراءِ ظهرها غير آسفة عليها، ولا ندمٍ على حبٍّ أغمدت في جوفه خنجرًا ينزف سمًّا زعافًا، وكنتُ أنا الغرضَ المصمتَ أمام أولئك الغواة (نسأل الله العافية) بزعم أن الحيد عن المنهج يُستباح به العِرْض.
وهكذا أيَّها الدُّعاة السَّلفيون (العظام) "جمع عظيم"وليس"جمع عظم"أو العكس، لم أعد أدري بعد خروجي عن المنهج، الذي ادعاه بعضهم، وجعل يذيعه في الناس، ويحذرهم من الاستماع إليَّ، أو الأخذ عنِّي، وجعلوا من أنفسهم قوَّامين على ميراث الألباني، ونسوا أنَّهم كانوا يشردون من مجالسه، ومن كان يحضر منهم يغطُّ في نوم عميق، ويقولون بعد أن يستيقظوا هذا علم مُعادٌ، وفقهٌ مكرَّرٌ، إي والله، ويدَّعون أن الألباني أثنى عليهم وشهد لهم بالعلم وخصاصتهم فيه بيِّنةٌ ظاهرةٌ.
رحم الله الشيخ الألباني صاحب نظرية:"التصفية والتربية"، فكم والله أُسيءَ إليه وإلى نظريته في حياته، ومن بعد موته، وأحسب أن المسيءَ يعرف نفسه، أو أن الناس يعرفونه.