الجواب: ان مثل هذا لم يحافظ على الصلاة، وأضاعها حيث أنه لم يوقعها في أوقاتها، وفيه وفي مثله نزل قوله تعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} وقوله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلاَةَ} ، ومنهم أئمَّة الجور، أما الذين أعرضوا عن الصلاة بالكليَّة، ولم يصلوها بمرة، فهم تركوها وهجروها، وفرق كبير بين هذا وذاك. ولينظر في هذا كلام شيخ الإسلام في"مجموع فتاواه". وهو كلام معجب يحرص على حفظه وفهمه معًا، وقد وافقته رحمه الله فيما أثبته من كلامي بمثل معناه، فهو والحمد لله كلام يحسن بمن شنّع وأذاع السوءَ، أن يعيد النظر فيه، لعلَّه يزدجر، ويتوب قبل ساعة مندم، وصنيعه معي يذكرني بصنيع من عدا عليَّ في كتابي"هي السلفية"، فما أشبه الليلة بالبارحة، واليوم بالأمس، وسفح ظلم هذا بسفح ظلم ذاك، وما علمي إلى جانب علم شيخ الإسلام إلا كضغث =
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= في بيدر، فما أشبه الليلة بالبارحة، كلاهما عدا عليَّ وهيَّج السفهاءَ عليَّ (بلا خوف من سوء عاقبة) ، وصاحب"هي السلفية"عُديَ عليه من صاحبنا هذا حيث سطا على رسالة كان كتبها ذاك، فاختلسها هذا، ولم يسقط منها هذا ولا كلمة واحدة إلا ما كان من تغييره العنوان فقط. وهذه سنة من سنن التأليف (الرَّمُّ، والقضم، واللَّمُّ والهضم ثم... ما تعلم من كريه الريح) ، في أيامنا هذه، في ديارنا، فما على القلم من مستعتب ما دام يرم، ويلم، ويقضم، ويهضم... ثم يخرج ما يخرج. وخير لنا أن ندع الجواد لفارسه، والفلك لربانها، والقلم لسيده، فأين نحن منه إذ يخرج لنا من نور قلمه، وسلامة فلكه، وقوة جواده، ما حفظته لنا بعضٌ من قراطيسه.