فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وأما الصلاة والزكاة فلهما شأن ليس لسائر الفرائض، ولهذا ذكر الله تعالى في كتابه القتال عليهما، لأنهما عبادتان: بخلاف الصوم فإنه أمر باطن وهو مما ائتمن عليه الناس، فهو من جنس الوضوء والاغتسال من الجنابة ونحو ذلك مما يؤتمن عليه العبد، فإن الإنسان يمكنه أن لا ينوي الصوم وأن يأكل سرًا كما يمكنه أن يكتم حدثه وجنابته، وأما الصلاة والزكاة فأمر ظاهر لا يمكن الإنسان بين المؤمنين أن يمتنع من ذلك."
وهو × يذكر في الإسلام الأعمال الظاهرة التي يقاتل عليها الناس، ويصيرون مسلمين بفعلها: فلهذا علق ذلك بالصلاة والزكاة دون الصيام، وإن كان الصوم واجبًا كما في آيتي براءة، فإن براءة نزلت بعد فرض الصيام باتفاق الناس. وكذلك لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له:"إنك تأتي قومًا أهل كتاب: فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوك لذلك: فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"، أخرجاه في"الصحيحين".
ومعاذ أرسله إلى اليمن في آخر الأمر، بعد فرض الصيام؛ بل بعد فتح مكة، بل بعد تبوك، وبعد فرض الحج والجزية، فإن النبي × مات ومعاذ باليمن، وإنما قدم =
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= المدينة بعد موته؛ ولم يذكر في هذا الحديث الصيام، لأنه تبع وهو باطن، ولا ذكر الحج، لأن وجوبه خاص ليس بعام، وهو لا يجب في العمر إلا مرة.